عبد الحسين الشبستري

750

اعلام القرآن

وآخرون قالوا : في كفرنا حوم ، وفريق قالوا : في بيت المقدس ، وكلّها في فلسطين ، وقيل : استلم الإنجيل من جبرئيل عليه السّلام على جبل الزيتون بفلسطين ، ثمّ انتقل إلى أورشليم وسكنها ، واشتغل بها في تبليغ رسالته . وبعد الإعلان عن رسالته ونبوّته بادر جماعة إلى الإيمان به وتصديقه والتعلّم عليه ، وكان في مقدّمتهم الحواريّون الاثنا عشر وهم : سمعان المعروف ببطرس الصيّاد ، واندراوس أخو سمعان ، ويعقوب بن زبدي ، ويوحنّا بن زبدي ، وفيلبس ، وبرتوطاوس ، وتوما ، ومتّى العشّار ، ويعقوب بن حلفي ، ولباوس ، وسمعان القانوني الغيور ، ويهوذا الأسخريوطي ، ويضيف بعضهم إليهم الحواري برنابا . صدّ عنه الكثيرون ونفروا منه ، وكذّبوه واتّهموه بالسحر . ولنشر دعوته ودينه بين صفوف اليهود قام بإرسال الحواريّين إلى القرى والأرياف اليهوديّة للتبشير إلى دينه ورسالته . منحه اللّه القدرة على إنجاز أعمال يعجز غيره من الناس القيام بها ، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير ، ثمّ ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ، وكان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيى الموتى ، ويخبر الناس بما يأكلون ويدّخرون في بيوتهم . كان عليه السّلام يسيح في الأرض ، ليس له منزل ومأوى ، وليس له قرار ولا موضع يعرف به ، وكان في صلاته يستقبل صخرة بيت المقدس . أنزل اللّه عليه الإنجيل ، وهو يتضمّن مجريات حياته وأعماله ومواعظه ومعاجزه والخوارق التي أجراها اللّه تعالى على يده ، فكانت مسطّرة على صورة قصص تحثّ الناس على عبادة اللّه وحده ، وإطاعة أوامره ، والتجنّب عن نواهيه ، وتشجيعهم على التمسّك بالأخلاق الفاضلة ، والابتعاد عن مساوئ الأخلاق ؛ لإيصالهم إلى مراحل الكمال والسؤدد . أنزل اللّه الإنجيل على قلبه ، فكان بدوره يلقيه على تلاميذه وحواريّيه . ولا يغيب عن البال بأنّ الإنجيل لم يكتب ويدوّن في زمانه ، بل كتبه من بعده تلاميذه وتلاميذ تلاميذه ممّا حفظوه عنه ، فبلغت الأناجيل التي كتبت أكثر من مائة ، ومن أشهرها : إنجيل متّى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل يوحنّا ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل برنابا ،